النويري

261

نهاية الأرب في فنون الأدب

بينهما أن الصالح يحاصر قلعة دمشق ثلاثة أيام ، ويسلَّمها إليه ، ففعل ذلك . ودخل إلى دمشق في يوم الثلاثاء ، سادس أو سابع عشرين صفر ، سنة سبع وثلاثين وستمائة . وكان دخوله من باب الفراديس ، من غير ممانعة ، فإنه لم يكن عليه من يدفع عنه ، ولا عن البلد . ونزل الصالح بداره بدرب الشّعّارين . ونزل صاحب حمص في داره . وزحفوا في يوم الأربعاء ثامن عشرين الشهر على القلعة ، ونقبوها من ناحية باب الفرج ، وقاتل عليها ثلاثة أيام ، وتسلَّمها من القيمرى - كما تقرر بينهما وكان بها الملك المغيث : جلال الدين عمر بن الملك الصالح نجم الدين أيوب ، فاعتقله الملك الصالح إسماعيل عم أبيه في برج بالقلعة . واتصل الخبر بالملك الصالح أيوب ، وهو بمخيّمه بظاهر نابلس ، وقيل له : إن القلعة ما أخذت فاستحلف عسكره ، وخلع على عمّيه : مجير الدين وتقىّ الدين ، والرّكن والنّميس وغيرهم ، وأعطاهم الأموال واستشارهم . فقالوا : نتوجه إلى دمشق قبل أخذ القلعة . فركب بهم من نابلس ، فلما انتهوا إلى القصير « 1 » المعينى بالغور « 2 » أنفق في عسكره ، وجدّد

--> « 1 » في عدة مواضع . منها قصير معين الدين ، وهو بالغور ، من أعمال الأردن ، يكثر فيه قصب السكر . ( معجم البلدان : ج 7 - 115 ) فهذا هو القصير المعيينى . « 2 » يكثر ذكره في المتن ، لوقوع بلدان ومواضع كثيرة فيه . فالغور - لغة - هو المنخفض من الأرض . والمراد به - جغرافيا - هو غور الأردن بالشام ، بين البيت المقدس ودمشق . وهو منخفض عن أرض دمشق وأرض البيت المقدس ولذلك سمى الغور . طول مسيرة ثلاثة أيام وعرضه يوم . فيه نهر الأردن وبلاد وقرى كثيرة . وأشهر بلاده بيسان بعد طبرية ، ومن قراه أريحا . وعلى طرفه ( في الشمال ) بحيرة طبرية ، وعلى طرفه ( الجنوبي ) البحيرة المنتنة ( البحر الميت ) . ( معجم البلدان : ج 6 - ص 312 )